المنستير: مستشفى يحاول إنقاذ تلميذة قبل وفاتها
في حادثة أليمة وموجعة، خيّم الحزن على ولاية المنستير بعد وفاة التلميذة أمل بن الغزيل، التي كانت تدرس بالسنة الأولى ثانوي بمعهد بني حسان، حيث فارقت الحياة متأثرة بتسمم بدواء الفئران، رغم كل المحاولات والجهود التي بذلها الإطار الطبي بالمستشفى لإنقاذها.
رحلت أمل في عمر الزهور، في مرحلة من الحياة يُفترض أن تكون مليئة بالطموحات والأحلام والآمال بالمستقبل. خبر وفاتها كان صادمًا ومؤلمًا، ليس فقط لعائلتها وأقاربها، بل لكل زميلاتها في المعهد ولكل من تابع قصتها، لما تحمله من وجع إنساني عميق وأسئلة مؤلمة حول معاناة بعض التلاميذ النفسية في صمت.
وقد سعى الطاقم الطبي، منذ لحظة وصولها إلى المستشفى، إلى تقديم الإسعافات والعلاج اللازمين، وبذلوا كل ما في وسعهم لإنقاذ حياتها، إلا أن حالتها الصحية كانت حرجة، ولم تشفع كل الجهود أمام قضاء الله وقدره، لتفارق الحياة وتترك حزنًا كبيرًا وجرحًا لا يندمل في قلوب ذويها.
هذه الفاجعة الأليمة أعادت إلى الواجهة موضوع الصحة النفسية لدى الأطفال والمراهقين، وضرورة الانتباه إلى ما يمرّون به من ضغوط نفسية، سواء داخل الأسرة أو في المحيط الدراسي أو الاجتماعي. فالكثير من الآلام لا تُقال، وكثير من المعاناة تُخفى خلف الصمت والخجل والخوف من عدم الفهم.
إن ما حدث للتلميذة أمل بن الغزيل ليس مجرد خبر حزين، بل هو دعوة صريحة إلى تعزيز ثقافة الحوار داخل العائلات، وإلى مرافقة التلاميذ نفسيًا، والاستماع إليهم بجدية، واحتضانهم في لحظات ضعفهم، مع تكثيف دور الإطار التربوي والنفسي داخل المؤسسات التعليمية للكشف المبكر عن حالات الهشاشة النفسية وتقديم الدعم اللازم.
رحم الله التلميذة أمل بن الغزيل رحمة واسعة، وأسكنها فسيح جناته، وألهم أهلها وعائلتها وزميلاتها جميل الصبر والسلوان.
إنا لله وإنا إليه راجعون.