أمّ التلميذ يوسف تروي تفاصيل ما حدث قبل الحادث
في لحظاتٍ يثقل فيها الصمت وتضيق الكلمات، تقف الأم أمام فقدانٍ لا يشبهه فقد، تترحم على ابنها وتستعيد ذكراه بالدعاء والدمع. رحل الجسد، لكن الحضور باقٍ في القلب، في تفاصيل البيت، وفي كل زاوية تحمل صدى صوته وابتسامته.
تقول الأم إن الدعاء صار لغتها اليومية، ترفعه مع كل فجر وكل مساء، علّه يكون بردًا وسلامًا على روحٍ غالية. تترحم عليه وتستودعه رحمة الله الواسعة، مؤمنةً بأن ما عند الله خيرٌ وأبقى، وأن الفراق مهما طال لا يُطفئ المحبة ولا يمحو الأثر. ففي كل سجدة، وكل كلمة “رحمه الله”، تجد بعض السلوى، وتستمد قوة للاستمرار.
تستحضر الأم مناقب ابنها وطيبته، تروي للناس عن أخلاقه ومواقفه، وكأنها تُبقيه حيًا بالذكر الحسن. فالدعاء صدقة، والذكر حياة، والرحمة أملٌ يخفف وطأة الغياب. وبين الألم والرضا، تمضي الأم بخطواتٍ متعبة لكنها ثابتة، محتسبةً، صابرةً، ومتيقنةً أن الله لا يضيع دمعة صادقة ولا دعاءً خفيًا.
هكذا، يصبح الترحم فعل حبٍّ لا ينتهي، ورسالة وفاءٍ تتجدد كل يوم، تُعلّمنا أن الأمومة لا تنقطع بالموت، وأن الدعاء جسرٌ يصل بين القلوب، مهما باعدت المسافات بين الدنيا والآخرة.