اخبار المشاهير

الموت يفجع الساحة الفنية التونسية

في خسارة أليمة للساحة الثقافية التونسية، توفّي يوم أمس الاثنين 15 ديسمبر 2025 المخرج التونسي الكبير حميدة بن عمار عن عمر ناهز 84 سنة، بعد مسيرة إبداعية حافلة تركت بصمة واضحة في تاريخ السينما الوثائقية التونسية.

وقد نعت وزارة الشؤون الثقافية، في بلاغ لها اليوم الثلاثاء، المخرج الراحل، معتبرة إياه من أبرز رواد الفيلم الوثائقي في تونس، ومؤكدة أن المشهد الثقافي فقد أحد أعلامه الذين أسهموا بعمق في توثيق الذاكرة الوطنية بالصورة والرؤية الفنية الراقية.

وُلد حميدة بن عمار سنة 1941 بمعتمدية أكودة من ولاية سوسة، وكرّس جلّ أعماله للسينما الوثائقية، حيث أتقن هذا اللون الفني وتميّز بنظرة إنسانية وجمالية جعلته من أكثر المخرجين اهتمامًا بالتحولات التاريخية والحضارية التي عرفها المجتمع التونسي. وقد مكّنته هذه الرؤية من بناء عالم سينمائي متفرّد، يجمع بين الدقة التوثيقية والبعد الفني، ويمنح للصورة قدرة على السرد والتأثير.

وخلال مسيرته الطويلة، قدّم الراحل مجموعة من الأعمال التي شكّلت محطات بارزة في تاريخ الفيلم الوثائقي التونسي، من أبرزها فيلم “الخطاط العربي” (1971)، و**”الزيتونة في قلب تونس”** (1981)، و**”الرباط”** (1986)، إلى جانب أعمال أخرى أسهمت في إثراء الرصيد السمعي البصري الوطني وترسيخ مكانة السينما الوثائقية كأداة ثقافية ومعرفية.

برحيل حميدة بن عمار، تفقد تونس مخرجًا آمن بالصورة كذاكرة حيّة، وبالسينما كجسر بين الماضي والحاضر، تاركًا إرثًا فنّيًا سيظل مرجعًا للأجيال القادمة من السينمائيين والباحثين في تاريخ الصورة والهوية. رحم الله الفقيد وأسكنه فسيح جناته.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *