أول ظهور لغزلان إبنة حنان بعد خروجها من المستشفى و تكشف تفاصيل ما حدث
حنينٌ لا يغيب… ورسالة حب خالدة
في لحظات السكون، حين يهدأ العالم من حولها، تسمع في داخلها صوتًا دافئًا لا يُنسى… صوت والدتها. تتذكّر ملامحها، ضحكتها، طريقة نطقها لبعض الكلمات، وحتى نظراتها التي كانت تبث فيها قوة وحنانًا لا يوصف. لم يكن ذلك الصوت مجرد ذكرى، بل كان حياةً كاملة، نابضة في وجدانها، تُعيدها إلى عالم الطفولة، حيث الأمان يعني يدًا تمسك بها، وصوتًا يقول: “أنا هنا… لا تخافي”.
منذ رحيل والدتها، تغيّر كل شيء. أصبحت التفاصيل الصغيرة تحمل وزنًا كبيرًا. رائحة الطعام الذي كانت تحضّره، ركن الجلوس المفضّل، الدعاء الذي كانت تهمس به كل صباح… كل ذلك لم يعد مجرد عادة، بل أصبح طقسًا من طقوس الحنين.
ومع ذلك، لم تستسلم الفتاة للحزن. بل اختارت أن تجعل من حبها لوالدتها شعلة تضيء دربها. كانت تقول في نفسها: “أمي رحلت بجسدها، لكن روحها تسكنني، كلماتها ترافقني، وأثرها لا يفارقني”. وجعلت من ذكرياتها معها دافعًا للاستمرار، ومحفّزًا لتحقيق أحلامها.
في كل إنجاز تحقّقه، تبتسم في صمت، كأنها تهمس لأمها: “هل رأيتِ يا أمي؟ فعلت ما كنتِ تؤمنين أنني قادرة عليه”. وفي كل لحظة ضعف، تتذكّر كيف كانت والدتها تمسك بيدها وتقول بثقة: “أنتِ قوية، وستتجاوزين كل شيء”.
إن هذا الشوق الهادئ ليس حزنًا، بل امتدادٌ لعاطفة صادقة، وقصة حب لا تنتهي. هو احترام ووفاء، ودعاء لا ينقطع في جوف الليل. ومهما تغيّرت الحياة، ستظل والدتها الحاضرة الغائبة، والنبض الذي يسكن أعماق قلبها، والنبراس الذي ينير طريقها.
وفي النهاية، تدرك الفتاة أن أجمل ما تركته لها أمها ليس الذكريات فقط، بل القوة، الحب، والأثر الطيب. فبعض الغياب، وإن كان مؤلمًا، يعلّمنا كيف نحيا بعمق، ونحب بصدق، ونمضي في الحياة ونحن نحمل من نحبّ في قلوبنا بكل احترام وامتنان.
“اللهم ارحم من كان لنا حبًا وحنانًا، وكان لقلوبنا حياة.”