المنستير: عادة قديمة تجمع العائلات للإفطار في الجبانة
شهدت مواقع التواصل الاجتماعي في الأيام الأخيرة تداول فيديو يُظهر مجموعة من الأشخاص يتناولون وجبة الإفطار داخل مقبرة بمدينة زرمدين، وهو ما أثار موجة من الجدل والتساؤلات بين روّاد الإنترنت، خاصة لدى من لم يعتادوا على مثل هذه الممارسات.
غير أنّ ما تم تداوله في الفيديو ليس بالأمر الغريب بالنسبة لأهالي المنطقة، بل يُعدّ من العادات والتقاليد القديمة المتوارثة، حيث يجتمع عدد من السكان ليلة 27 من شهر رمضان في المقبرة، في أجواء يغلب عليها الطابع الروحي والعائلي، ويقومون بتقاسم وجبة الإفطار هناك، في تقليد يرمز إلى صلة الأحياء بالأموات واستحضار ذكراهم في هذه الليلة المباركة.
هذا السلوك، رغم غرابته في نظر البعض، يعكس جانبًا من التنوع الثقافي والاجتماعي الذي يميّز المجتمع التونسي، ويؤكد أن لكل جهة خصوصياتها وعاداتها التي قد تختلف من مكان إلى آخر. ومن هذا المنطلق، يدعو العديد إلى ضرورة احترام هذه التقاليد وعدم التسرع في إصدار الأحكام، خاصة وأنها لا تحمل أي نوايا سلبية بل ترتبط بموروث ثقافي عريق.
في النهاية، تبقى مثل هذه الظواهر تذكيرًا بأهمية تقبّل الاختلاف والانفتاح على عادات الآخرين، فكما يُقال: “كلّ بلاد و ارطالها”، ولكل مجتمع خصوصيته التي تستحق التقدير والاحترام.