الدكتورة زهيرة بن عيشاوية تكشف أعراض الفيروس الجديد و طرق الوقاية منه
في سياق التوعية الصحية ومتابعة المستجدات المتعلقة بالأمراض الفيروسية النادرة، تحدثت الدكتورة زهيرة بن عيشاوية عن فيروس نيباه، مقدّمة جملة من المعطيات العلمية الدقيقة بهدف توضيح حقيقة هذا الفيروس ودرء المخاوف المبالغ فيها التي يتم تداولها أحيانًا على مواقع التواصل الاجتماعي.
وأوضحت الدكتورة أن فيروس نيباه هو فيروس حيواني المنشأ، أي ينتقل من الحيوان إلى الإنسان، وينتمي علميًا إلى جنس Henipavirus من عائلة Paramyxoviridae. ويُعد من الفيروسات ذات الحمض النووي الريبي (RNA) أحادي السلسلة، ويتميّز بقدرته على إصابة الجهازين التنفسي والعصبي في آن واحد، وهو ما يجعله خطيرًا في بعض الحالات.
وبيّنت بن عيشاوية أن الخفافيش، وخاصة خفافيش الفاكهة، تُعدّ الخزان الطبيعي لهذا الفيروس، حيث تحمله دون أن تظهر عليها أعراض. ويمكن أن ينتقل الفيروس إلى الإنسان عبر الاحتكاك المباشر بالحيوانات المصابة، أو من خلال استهلاك أغذية ملوّثة بإفرازات الخفافيش، مثل بعض الفواكه أو عصير النخيل الخام، إضافة إلى إمكانية انتقاله من شخص إلى آخر عند الاتصال الوثيق، خاصة في غياب إجراءات الوقاية.
أما من الناحية السريرية، فقد أكدت الدكتورة أن فترة حضانة فيروس نيباه تتراوح عادة بين 3 و14 يومًا، وقد تمتد في بعض الحالات النادرة إلى أكثر من ذلك. وتبدأ الأعراض غالبًا بحمى، صداع، آلام عضلية وإرهاق عام، قبل أن تتطور لدى بعض المصابين إلى أعراض تنفسية حادة أو التهابات في الدماغ، مثل التشوش الذهني والتشنجات، وهي الحالات التي تستوجب تدخلاً طبيًا عاجلاً.
وأضافت أن ما يثير قلق الأوساط الطبية هو ارتفاع نسبة الوفيات المرتبطة بالفيروس، والتي قد تتراوح بين 40 و75 في المئة، خاصة في حال التأخر في التشخيص أو ضعف الرعاية الصحية. كما شددت على أنه لا يوجد إلى حد الآن لقاح معتمد أو علاج نوعي مباشر ضد فيروس نيباه، ويعتمد العلاج أساسًا على الرعاية الداعمة والمتابعة الطبية الدقيقة.
وختمت الدكتورة زهيرة بن عيشاوية حديثها بالتأكيد على أن الوقاية تبقى السلاح الأهم، وذلك عبر احترام قواعد السلامة الصحية، وتجنب استهلاك الأغذية غير المراقبة، والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الطبية الرسمية، مشددة على أن الوعي العلمي الهادئ هو السبيل الأمثل لحماية المجتمع دون نشر الذعر.