والد التلميذ يوسف يروي ما عاشته العائلة بعد حادثة سقوط الجدار
في مشهد إنساني مؤثّر، يقف الأب مثقلاً بالحزن، لا يملك من الدنيا سوى الدعاء، فيرفع يديه إلى السماء مترحّمًا على ابنه الذي رحل، تاركًا فراغًا لا يملؤه شيء. كلمات الأب تختنق بالدموع، وصوته يحمل وجع الفقد وصدق المحبة، وهو يستحضر ذكريات ابنه، ضحكته، حضوره، وأحلامه التي توقفت فجأة.
يقول الأب إن فقدان الابن ليس أمرًا عابرًا، بل جرح يسكن القلب ولا يندمل، فالأبناء قطعة من الروح، ورحيلهم كأنما يقتطع جزءًا من الحياة نفسها. ومع ذلك، يسلّم الأب أمره لقضاء الله وقدره، مؤمنًا بأن ما عند الله خير وأبقى، وأن الصبر هو السبيل الوحيد لتجاوز هذه المحنة الثقيلة.
وفي دعائه، يطلب الأب الرحمة والمغفرة لابنه، وأن يجعل الله قبره روضة من رياض الجنة، وأن ينزل على قلبه السكينة والطمأنينة. كما يوجّه رسالة لكل من عرف ابنه، داعيًا إياهم إلى الدعاء له، وذكره بالخير، فالذكر الطيب صدقة جارية، والدعاء يصل إلى أرواح الراحلين.
هذا الموقف يعكس عمق العلاقة بين الأب وابنه، ويجسّد معنى الأبوة الحقيقية التي لا تنتهي بغياب الجسد، بل تستمر بالدعاء والحنين والوفاء. كما يذكّرنا جميعًا بقيمة الأسرة، وبأن اللحظات التي نقضيها مع من نحبّ هي أثمن ما نملك، وأن الفراق قد يأتي دون سابق إنذار.
ويبقى الدعاء، في مثل هذه اللحظات، اللغة الوحيدة القادرة على التعبير عمّا يعجز اللسان عن قوله، ورحمة الله هي الأمل الذي يتشبث به كل قلب مفجوع، علّها تكون بردًا وسلامًا على روح الابن، وصبرًا وعزاءً لقلب الأب.