اخبار عامة

إحياء ذكرى متوفّين داخل المقابر بوضع حلويات ومشروبات يثير الجدل

في الآونة الأخيرة، تداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي مشاهد من بعض المناطق تُظهر ممارسات غير معتادة خلال زيارات القبور، حيث تمّ توثيق وضع مشروبات غازية وحلويات في إطار إحياء ذكرى بعض المتوفّين، وهو ما أثار تفاعلاً واسعًا وتباينًا في الآراء داخل المجتمع.

وقد فتح هذا السلوك باب النقاش حول طبيعة التعامل مع القبور، وحدود الممارسات الاجتماعية المرتبطة بذكرى الراحلين، بين ما هو ديني وثقافي واجتماعي. فبينما اعتبره البعض تعبيرًا عن الوفاء والتذكّر، رأى آخرون أنّ القبر يظلّ مكانًا للسكينة والدعاء، وليس فضاءً لمظاهر قد تُفهم خارج هذا الإطار.

في هذا السياق، يشدّد عدد من علماء الدين والباحثين على أهمية التفريق بين الاستذكار المشروع للميت، كزيارة القبر والدعاء له، وبين عادات قد لا تنسجم مع المقاصد الروحية المرتبطة بهذه الزيارة. ويؤكدون أن الهدف الأساسي من زيارة القبور هو التذكير بالآخرة والدعاء للمتوفّى، بعيدًا عن أي سلوك قد يشتّت عن هذا المعنى.

من جهة أخرى، يرى مختصون في علم الاجتماع أن بعض الممارسات تتأثر بالعادات المحلية والتقاليد المتوارثة، حيث تعبّر بعض العائلات عن ارتباطها العاطفي بالراحلين بطرق رمزية تختلف من مجتمع إلى آخر، دون أن يكون القصد منها الإساءة أو التقليل من الاحترام.

ومع ذلك، يبقى الحفاظ على حرمة المكان واحترام مشاعر بقية الزوّار أمرًا أساسيًا، خاصة وأن القبور تمثّل فضاءً مشتركًا يرتبط بالهدوء والتأمل. كما يشير متابعون إلى أهمية تعزيز الوعي المجتمعي حول أفضل السبل للتعبير عن الوفاء للمتوفّى، مثل الدعاء له، الصدقة الجارية، أو المحافظة على نظافة المكان.

وفي المحصلة، تطرح هذه الظاهرة نقاشًا أوسع حول كيفية الموازنة بين العادات الاجتماعية واحترام القيم الدينية والثقافية المرتبطة بالوفاة، على أن يبقى الأساس في كل الأحوال هو تكريم ذكرى الراحلين بما يحفظ كرامتهم ويعكس روح الاحترام والسكينة